لماذا تكتسب الفحوصات الدورية أهميةً أكبر مما تتصور؟
جهاز القياس ثلاثي الأبعاد (CMM) يُعد استثمارًا كبيرًا، ويؤدي دورًا حاسمًا في أي نظام جودة. وعندما يخرج هذا الجهاز عن المواصفات المحددة، فقد لا تُنتج أجزاءً معيبةً، لكنك قد تتخذ قرارات خاطئة بشأن أجزاء جيدة. فتُرفض الأجزاء الجيدة، وتُشحن الأجزاء الحدّية (التي تقع على الحد الفاصل بين القبول والرفض)، وتتآكل الثقة في بيانات القياس. والمهم هنا أن الانحراف غالبًا ما يحدث تدريجيًّا، ولن تنتبه إليه إذا اكتفيت بالنظر إلى شهادة المعايرة المعلَّقة على الحائط. أما الفحوصات اليومية والأسبوعية فهي السبيل الوحيد لاكتشاف المشكلات الصغيرة قبل أن تتحول إلى مشكلات كبرى.
النظافة عادة يومية
الفحص الأولي لا يكلّف شيئًا ويستغرق خمس دقائق فقط. انظر إلى الجهاز. يعمل جهاز القياس ثلاثي الأبعاد (CMM) باستخدام محامل هوائية تطفو على فيلم من الهواء المضغوط الذي يُقاس بوحدة الميكرون. ويمكن لأي غبار أو ضباب زيتي أو حطام موجود على سطح الطاولة الجرانيتية أو على مسارات التوجيه أن يتسبب في اصطدام هذه المحامل أو احتكاكها، مما يؤدي إلى خدش سطح الجرانيت وفقدان الدقة. لذا، يجب يوميًّا، وقبل تشغيل أي شيء، مسح سطح الطاولة الجرانيتية بقطعة قماش نظيفة وخالية من الوبر ومعقم مناسب للجرانيت. وتحقق من أغطية مسارات التوجيه لتراكم الأوساخ. وافحص أكياس التمدد (Bellows) وأغطية المسارات (Way Covers) بحثًا عن الشقوق أو التمزقات. فإذا دخل الغ dirt إلى داخل آلية التوجيه، فستكون لديك مشكلة أكبر بكثير من مجرد سطح متسخ. والحفاظ على النظافة هو أسهل طريقة وأكثرها فعالية لحماية جهاز القياس ثلاثي الأبعاد (CMM) الخاص بك.
إمداد الهواء، والمرشحات، والمجففات
إمداد الهواء هو شريان الحياة لجهاز القياس ثلاثي الأبعاد (CMM). وتحتاج معظم الأجهزة إلى هواء نظيف وجاف عند ضغط محدد، عادةً ما يكون مُشارًا إليه على منظم الضغط الموجود بالقرب من الجزء الخلفي من الجهاز. تحقق من مؤشر الضغط كل صباح. فإذا كان الضغط منخفضًا، فقد لا ترفع الم bearings الهوائية الأجزاء المتحركة بالكامل، وقد تجد نفسك تجرّ أجزاءً معدنية على سطح الجرانيت دون أن تدرك ذلك، حتى تظهر لك آثار التآكل. والأهم من ذلك، تحقق بانتظام من جهاز تجفيف الهواء وعناصر الفلتر. فعند امتلاء جهاز التجفيف أو انسداد الفلتر، يسمح ذلك بمرور الرطوبة والزيت إلى أسطح الم bearings. وتتفاعل الرطوبة مع الجسيمات الدقيقة لتكوين معجون كاشط يُحدث تآكلًا تدريجيًّا للأسطح الدقيقة مع مرور الوقت. ويعتبر استبدال عناصر الفلتر وفق الجدول الزمني الموصى به ضمانة رخيصة التكلفة مقارنةً بإعادة بناء الم bearings.
فحص المجس والطرف الاستشعاري
أخطاء القياس تُعَدُّ واحدةً من أكثر مصادر بيانات القياس السيئة انتشارًا. وقبل تشغيل أي برنامج، قم بفحص رأس القياس (الستايلس) بصريًّا تحت التكبير إن أمكن. فشظية صغيرة على كرة الروبي، أو ساق منحنية، أو خيط مفكوكة حيث يُلْفُّ رأس القياس في وحدة الاستشعار قد تؤثِّر في كل قياسٍ لاحق. وقم بلمس رأس القياس بلطف باستخدام أصابع نظيفة للتأكد من أنَّه مثبت بإحكام. وإذا كنت تستخدم جهاز استشعار لمس تلقائي (Touch Trigger Probe)، فنفِّذ عملية مؤهلة بسيطة على كرة مرجعية وافحص خطأ شكل الجهاز والانحراف المعياري. وغالبًا ما يدل ظهور قفزة مفاجئة في هاتين القيمتين على تآكل أو تلف طرف رأس القياس. أما بالنسبة لأجهزة الاستشعار الماسحة (Scanning Probes)، فابحث عن أي تغيُّر في نتائج المؤهلة من يومٍ لآخر. ويتيح لك الاحتفاظ بسجلٍّ لبيانات مؤهلة أجهزة الاستشعار ملاحظة الاتجاهات العامة وتغيير رؤوس القياس قبل أن تتسبَّب في فشل عمليات القياس.
دورات الإحماء والمعايرة
جهاز قياس الإحداثيات (CMM) هو جهاز دقيق، وتتغيّر هندسته قليلاً مع ارتفاع درجة حرارته. فإذا بقي الجهاز بارداً طوال الليل، فإن تشغيل دورة تسخين في الصباح يُعَد عادةً ذكية. فمعظم وحدات التحكم تحتوي على إجراء مدمج للتسخين يُحرّك جميع المحاور عبر مدى حركتها الكامل، مما يضمن تزييت المBearings بالهواء، وتوزيع أي غشاء رقيق من الزيت، ورفع درجة حرارة هيكل الجهاز إلى درجة حرارة تشغيل مستقرة. وبعد الانتهاء من عملية التسخين، قم بإجراء فحص سريع يومي باستخدام كرة معايرة أو جسم مرجعي في موقع معروف. واقم بقياس عدد قليل من الخصائص وقارن النتائج بالقيم المعروفة. ويؤكّد هذا الإجراء البسيط أن النظام بأكمله — بما في ذلك الجهاز ورأس القياس وتعويض درجة الحرارة — يعمل بشكل صحيح قبل قياس أي أجزاء فعلية.
مراقبة البيئة
تُعَدُّ درجة الحرارة العدوَّ الخفيَّ لأي جهاز قياس إحداثي (CMM). فحتى الأجهزة المزوَّدة بأنظمة تعويض متقدِّمة لدرجة الحرارة ليست في مأمنٍ من التقلبات السريعة في درجة الحرارة أو من تدرجات الحرارة. ضع مقياس حرارة أو جهاز تسجيل بيانات بسيطًا بالقرب من الجهاز وافحص القراءات يوميًّا. فإذا تفاوتت درجة الحرارة في المختبر أكثر من بضعة درجات خلال اليوم، أو إذا كان أحد جانبي الجهاز عُرِّض مباشرةً لأشعة الشمس أو يقع بالقرب من فتحة تكييف هواء، فسوف تلاحظ تشتُّتًا في نتائج القياس. أما الوضع المثالي فهو بيئة مستقرة تتسم بتغيُّر بطيء وتدريجي في درجة الحرارة على مدار اليوم. كما يجب أن تتحقق من مصادر الاهتزاز التي قد ظهرت حديثًا، مثل ضاغط جديد تم تركيبه في الغرفة المجاورة، أو مسار رافعة شوكية يتسبب في اهتزاز الأرض كل نصف ساعة. وغالبًا ما تمرُّ هذه العوامل دون أن ينتبه إليها أحد حتى يبدأ شخصٌ ما في التحقيق في مشكلة تكرار النتائج.
الاحتفاظ بدفتر سجل بسيط
تحتفظ أكثر ورش العمل انضباطًا بسجل يومي لكل جهاز قياس إحداثي (CMM). ولا يلزم أن يكون هذا السجل معقدًا أو متقن التصميم. فصفحة بسيطة من دفتر الملاحظات تتضمّن التاريخ، وقراءة ضغط الهواء، ودرجة الحرارة، ونتائج أهلية المسبار (Probe Qualification)، وعلامة صح تدل على تنظيف الجهاز يمكن أن تكون ذات قيمة لا تُقدَّر بثمن. وعندما تحدث مشكلة ما، فإن هذا السجل يوفّر لك جدولًا زمنيًّا. وباستخدامه، يمكنك تحديد الوقت الدقيق الذي بدأت فيه ظاهرة معينة بالظهور، ومعرفة ما إذا كانت مرتبطة بتغيير الفلتر، أو اجتياح جبهة هوائية جديدة، أو تولّي مشغل جديد تشغيل الجهاز. وبغياب هذه السجلات التاريخية، غالبًا ما تتحول عملية استكشاف الأخطاء وإصلاحها في الآلات عالية الدقة إلى مجرد تخمين. وبعض الدقائق القليلة التي تقضيها يوميًّا في توثيق البيانات قد توفر عليك ساعاتٍ عديدة من توقف التشغيل لاحقًا.